الشيخ عبد الحسين الرشتي
295
شرح كفاية الأصول
( ومما يفيد الحصر على ما قيل تعريف المسند اليه باللام ) نحو الانسان زيد واسلم شيء يقال في وجهه انما هو التبادر بمعنى ان هذا التركيب من حيث هو هذا التركيب يتبادر منه الحصر وعدم تجاوز المسند اليه عن المسند ولو ادعاء وذلك يكشف عن الوضع الثانوي للمركب من دون ملاحظة تحليل اللفظ إلى الداخل والمدخول ومن دون ملاحظة الحمل كما يظهر من كتب القوم ومسطوراتهم وكأن المصنف نظره إلى ما هو في كتبهم حيث قال ( والتحقيق انه لا يفيده إلا فيما اقتضاه المقام لأن الأصل في اللام أن تكون لتعريف الجنس كما أن الأصل في الحمل في القضايا المتعارفة هو الحمل المتعارف الذي ملاكه مجرد الاتحاد في الوجود فإنه الشائع فيها لا الحمل الذاتي الذي ملاكه الاتحاد بحسب المفهوم كما لا يخفى وحمل شيء على جنس وماهيّة كذلك ) اى حملا متعارفا ( لا يقتضي اختصاص تلك الماهية به وحصرها عليه ، نعم لو قامت قرينة على أن اللام للاستغراق أو ان مدخوله اخذ بنحو الارسال والاطلاق ) بالنسبة إلى الأفراد ، وبعبارة أخرى إذا قامت قرينة على أن اللام للجنس ( أو على أن الحمل عليه كان ذاتيا لافيد حصر مدخوله على محموله واختصاصه به ) وبالجملة يظهر من كلامه المناقشة في المدعى من جهة الوضع الافرادي ومن جهة الحمل اللتين قد استدل بهما في كتب القوم ( وقد انقدح بذلك الخلل في كثير من كلمات الأعلام في المقام وما وقع منهم من النقض والابرام ولا نطيل بذكرها فإنه بلا طائل كما يظهر للمتأمل فتأمل جيدا ) ثم اعلم أن الحصر من اى طريق حصل اما حصر الموصوف على الصفة واما بالعكس وكل منها منقسم إلى الحقيقي والإضافي والتحقيقي والادعائي وما على الحقيقة وما على المبالغة وكل منها اما قصر قلب واما قصر افراد واما قصر تعيين فقولنا ما زيد إلا عالم ليس حصرا حقيقيا تحقيقيا على الحقيقة بمعنى انه لا حيثية له في نفس الأمر سوى العلم وانما يصح إضافيا ردا على من يزعم أنه جاهل فيكون قصر قلب أو يردده بين العلم والجهل فيكون قصر تعيين أو يعتقده عالما وشاعرا مثلا فأنت تثبت العلم وتنفي غيره مما يظنه مخاطبك فيكون قصر إفراد أو حقيقيا ادعائيا بجعل سائر الصفات بمنزلة العدم فيدعى انه لا صفة له غير العلم أو تحقيقيا لا على الحقيقة بل على طريق المبالغة كأنك تقول انه من كمال علمه كان نفس حقيقته وجميع صفاته العلم فكأنه عين مجرد العلم وكذلك لا صلاة إلا بطهور لا يفيد الحصر إلا بالإضافة إلى عدم الطهور ردا على من توهم ان الصلاة صحيحة عند استجماع سائر الشروط فيها غير الطهور أو ادعائي تنزيلا لسائر الشروط منزلة العدم بالنسبة إلى الطهور أو للمبالغة في افتقار الصلاة إلى الطهور فكأنها من كمال الافتقار إلى الطهور لا مجال لها لأن يفتقر إلى غيره كما في قولهم لا قضاء إلا بالعلم والورع يعنى ان الشرط الأعظم في القضاء هو العلم والورع كأنه لا يفتقر إلا اليهما اما لأنهما أقوى الشرط